أبي هلال العسكري

239

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الباب السّابع في التشبيه ( فصلان ) الفصل الأول من الباب السابع في حدّ التشبيه وما يستحسن من منثور الكلام ومنظومه التشبيه التشبيه : الوصف بأنّ أحد الموصوفين ينوب مناب الآخر بأداة التشبيه ، ناب منابه أو لم ينب ، وقد جاء في الشعر وسائر الكلام بغير أداة التشبيه . وذلك قولك : زيد شديد كالأسد ؛ فهذا القول الصواب في العرف وداخل في محمود المبالغة ، وإن لم يكن زيد في شدّته كالأسد على الحقيقة ؛ على أنه قد روى أن إنسانا قال لبعض الشعراء : زعمت أنك لا تكذب في شعرك ، وقد قلت : ولأنت أجرأ من أسامة أو يجوز أن يكون رجل أشجع من أسد ! فقال : قد يكون ذلك ؛ فإنّا قد رأينا مجزأة بن ثور فتح مدينة ولم نر الأسد فعل ذلك ، فهذا قول . ويصحّ تشبيه الشئ بالشئ جملة ، وإن شابهه من وجه واحد ؛ مثل قولك : وجهك مثل الشمس ، ومثل البدر ؛ وإن لم يكن مثلهما في ضيائهما وعلوّهما ولا عظمهما ؛ وإنّما شبّهه بهما لمعنى يجمعهما وإياه وهو الحسن . وعلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ؛ إنما شبّه المراكب بالجبال من جهة عظمها لا من جهة صلابتها ورسوخها ورزانتها ، ولو أشبه الشئ الشئ من جميع جهاته لكان هو هو .